الثالث : في سائر جملات الحديث .
أمّا الموضع الأوّل : ففي بيان أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الدفع والرفع برغم إنّهما يشتركان في أمرين :
أنّهما إنّما يصدقان مع وجود المقتضي ، وإلّا فعدم المعلول يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع .
ويشتركان في المنع عن تحقّق المقتضى في الزمان اللّاحق .
إلّا أنّ بينهما فرقاً ، وهو أنّ الرفع يعتبر في صدقه وجود المعلول سابقاً ، كي يكون الرافع مزيلًا للشيء الثابت ، وأمّا الدفع فيعتبر في صدقه عدم وجوده سابقاً ، كي يكون سدّاً لباب المقتضي عن التأثير .
وعلى ذلك ، فقد يُشكل على الرواية بأنّه كيف استعمل الرفع في المقام ، مع عدم ثبوت المرفوع في زمان ؟
وأجيب عنه بأجوبة :
أحدها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّ مانعيّة شيءٍ عن تأثير شيءٍ آخر يكون بنحو الدفع دائماً ، لأنّ الرافع ما يمنع عن تحقّق المقتضي بقاءً ومن حينه ، ولا يمنع عن الوجود السابق ، لأنّ وجود شيءٍ في زمانٍ غير مربوط بوجوده في السابق ، ولا يعقل تأثير المانع في الوجود السابق ، فدائماً يكون المانع مانعاً عن تحقّق المقتضي ، وعليه فكلّ رافعٍ فهو دافعٌ بالضرورة ، مضافاً إلى استعمال كلّ منهما في موضع الآخر في كلمات العرب .
وفيه : يظهر الجواب عن ذلك ممّا ذكرناه في تقريب الإيراد ، إذ هذا وإنْ كان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 297 بتصرّف .