شيء ، مع عدم كون المتروك فيما فُصّل ، وإنْ احتملوا كونه من المحرّمات الواقعيّة ولم يفصّل .
أقول : ولكن يرد على الاستدلال بالآية الشريفة ، أنّها تدلّ على التوبيخ على ترك ما أُحرز عدم كونه من المحرّمات المفصّلة ، أي المبيّنة التي أعلم بها ، وإنْ احتُمل كونه محرّماً واقعيّاً ، ولا كلام في ذلك ، إنّما الكلام في إباحة ما احتُمِل كونه من المحرّمات المفصّلة .
* * *
الآية الخامسة التي استدلّ بها للبراءة
ومن الآيات : قوله سبحانه : « وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » أي ما يجتنبوه من الأفعال والتروك .
وتقريب الاستدلال بهذه الآية بنفس ما استدلّ به في آية التعذيب .
وأورد عليه بإيرادت :
الإيراد الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وهو أنّ هذه الآية كآية التعذيب ، ظاهرةٌ في الإخبار عن حال الأمم السابقة ، بالإضافة إلى العذاب الدنيوي ، فلا تشمل الامّة المرحومة والعذاب الأخروي .
والجواب عنه : ما تقدّم في تلك الآية ، من أنّ الآية لم ترد في مقام الحكاية فقط ، بل إمّا أنْ تكون في مقام إظهار العدل ، أو الرأفة بالعباد ، وعلى كلّ تقدير تدلّ على المطلوب بالأولويّة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 115 .
( 2 ) في مورد ذكر الآية في فرائد الأصول : ج 1 / 318 ، لاحظ الإشكال الذي ذكره في آية التعذيب ، في الصفحة 317 ، فراجع .