الإيراد الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني في حاشيته « 1 » على « الكفايّة » ، من أنّ إضلاله تعالى إنّما هو بخذلأنّه وسدّ باب التوفيق بالطاعة ، وإيكاله إلى نفسه ، الموجب للعقاب الدائمي ، والخلود الأبدي ، وتوقّف هذه المرتبة على البيان ، لا يستلزم توقّف غيرها من المراتب عليه .
وفيه : أنّ الظاهر من الآية - كما ذكرناه في آية نفي التعذيب - كون ما تضمّنته الآية ممّا جرت عليه سنّة اللَّه وعادته ، وأنّ خلافه لا يليق بشأنه ، وعليه فلا فرق في ذلك بين مراتب العذاب والعقاب .
الإيراد الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي رحمه الله « 2 » ، من أنّ مفادها مساوقٌ لكبرى قبح العقاب بلا بيان ، فلا ينفع التشبّث بها في قِبال الخصم المدّعي لوجوب الاحتياط بمقتضى أخبار التوقّف والاحتياط ، فإنّ الخذلان على زعمه يكون عن البيان .
وفيه : أنّ الظاهر منها عدم العقاب على مخالفة التكليف غير المبيّن ، وأخبار التوقّف والاحتياط إنّما تكون بياناً لوجوب الاحتياط ، الذي لا عقاب على مخالفته ، ولا تكون بياناً على التكليف الواقعي ، بل توجب تنجيزه مع عدممبيّنيته .
وعليه ، فالآية تعارض تلك الأدلّة .
فالصحيح أن يورد عليه : بما أوردناه على الاستدلال بآية نفي التعذيب ، من أنّ بيان اللَّه تعالى إنّما يكون بإنزال الكتب ، وإرسال الرُّسل ، وتبليغ رسله أحكامه بالطرق المتعارفة بين الموالي والعبيد ، وعليه فيكون مفاد هذه الآية مفاد
هامش
( 1 ) راجع درر الفوائد للآخوند : ص 189 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 204 .