تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحرمة لا يفيد لهم ، وفي هذا المقام لقّنه بأنْ يُلزمهم بما هو من الأصول المسلّمة عند العقلاء ، وهو أنّ ما لم يعلم حرمته لا يجوز الالتزام بتركه ، وترتيب آثار الحرام عليه . وبالجملة : فهذه الآية تدلّ على البراءة ، فتأمّل . * * *

الآية الرابعة التي استدلّ بها للبراءة

ومن الآيات : قوله سبحانه : « وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » « 1 » . وتقريب الاستدلال : وهو كما في سابقتها ، لورودها في الرَّد على الكفّار ، الملتزمين بترك الفعل الذي ليس فيما فصّل دليلٌ على حرمته ، فإنّ الاستدلال لبطلان مقالتهم بعدم وجود ما حرّموه على أنفسهم فيما فصّل من المحرّمات ، دليلٌ على إباحة ما لم يُعلم حرمته . وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » : بأنّ ظاهر الموصول العموم ، فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرّمات الواقعيّة ، وعدم كون المتروك منها ، ومن المعلوم أنّ لازم ذلك عدم كون المتروك من المحرّمات الواقعيّة ، ممّا يستلزم كون التوبيخ في محلّه . وفيه : أنّ كون المحرّمات الواقعيّة مفصّلة بأجمعها ، وعدم كون المتروك منها بنفسه ، لا يوجب العلم بعدم حرمة المتروك ، ما لم يُحرَز ذلك ، وليس في الآية الشريفة ما يدلّ على أنّهم كانوا عالمين بذلك ، فالتوبيخ يكون على الالتزام بترك
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 119 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 319 .