الآية الثالثة التي استدلّ بها للبراءة
ومن الآيات : قوله تعالى - مخاطباً نبيّه ، وملقّناً إيّاه طريق الردّ على الكفّار ، حيث حرّموا على أنفسهم أشياء : « قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا » « 1 » .
حيث أنّه تعالى أبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرّموه فيما أوحى اللَّه تعالى إليه ، فلو لم يكن عدم الوجدان كافياً في الحكم بالإباحة وعدم الحرمة ، لما صحّ هذا الاستدلال .
وأورد عليه الشيخ الأعظم « 2 » : وتبعه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » ، بأنّ عدم وجدانه صلى الله عليه وآله وسلم دليلٌ على عدم الوجود ، وكاشفٌ عنه ، فلا يصحّ الاستدلال بها للحكم فيما لم يُعلم وجوده .
وقال الشيخ الأعظم رحمه الله : إنّه مُشعرٌ بذلك ، لما فيه من العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان .
وأنكر ذلك المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » وقال : لعلّ النكتة في التعبير ، هو تلقين أنْ يجادلهم بالّتي هي أحسن ، فإنّه في التعبير بعدم الوجدان من مراعاة الأدب ، ما ليس في التعبير بعدم الوجود .
أقول : ولكن الأظهر تماميّة الاستدلال بها ، إذ هذه الآية نزلت في مقام المحاجّة مع الكفّار غير المعترفين بنبوّته ، ومن المعلوم أنّ علمه صلى الله عليه وآله وسلم بعدم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 145 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 318 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 296 .
( 4 ) درر الفوائد للآخوند : ص 189 .