فيكون مفادها عدم العقاب على مخالفة ما لم يبيّنه الشارع وسكت عنه ، فيكون مفادها مفاد : « اسكتوا عمّا سَكَت اللَّه » « 1 » فلا تدلّ على البراءة .
* * *
الآية الثانية التي استدلّ بها للبراءة
ومن الآيات : قوله سبحانه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا » « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ المراد من الموصول هو الحكم ، فيكون المراد من الإيتاء الإعلام والوصول ، فيكون المراد بها أنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يُكلّف بالتكليف غير الواصل إلى المكلّف .
وأورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : ما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 3 » ، وحاصله :
أنّ ( ما ) الموصولة تحتمل معانٍ ثلاثة :
أحدها : خصوص الحكم ، فيكون المراد من الإيتاء الإعلام .
ثانيها : خصوص المال ، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك : « وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » « 4 » فيكون المراد بالإيتاء المِلْكيّة والسّلطنة .
ثالثها : مطلق الفعل ، فيكون المراد بالإيتاء الإقدار عليه ، فتدلّ على عدم جواز التكليف بما لا يُطاق .
وحيث لا ريب فيعدم جواز إرادة خصوص الحكم منها ، لمنافاته لمورد
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 / 166 ح 61 .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 7 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 1 / 316 .
( 4 ) سورة الطلاق : الآية 7 .