تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
صحّ الاستدلال بها إلّاجدلًا . وفيه : ما عرفت من أنّه إذا قُطع بعدم العقاب ، يكون المرجع عند الطرفين هي أخبار الحِلّ ، فليس الاستدلال جدليّاً . ومنها : الإجماع من الفريقين على التلازم بين نفي الفعليّة ونفي الاستحقاق . وفيه : أنّه لمعلوميّة مدرك المجمعين ، ليس هذا الإجماع إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام . ومنها : أنّ الظاهر من الآية الشريفة نفي الاستحقاق ، والشاهد على ذلك أنّ الآيات المتضمّنة للعقاب والعذاب ، إنّما يخبر عن الاستحقاق والاقتضاء ، لا عن الفعليّة ، وتكون تلك الآيات من قبيل قولنا : ( السُّم قاتلٌ ) فبقرينة المقابلة يكون السلب أيضاً سلباً للاستحقاق ونفياً له ، فتكون الآية بنفسها دليلًا على نفي الاستحقاق من دون احتياج إلى ضمّ مقدّمةٍ أخرى . وفيه : أنّ مبدأ المشتقّ المحمول على الذات ، قد يكون أثراً لموضوعه ، نظير ( السُّمُ قاتلٌ ) فيكون ظهور الأولى لهذه القضيّة استناده إليه بنحو الاقتضاء ، وقد يكون فعله الاختياري ، وهو قابلٌ لأن يُستند إليه بنحو الاقتضاء ، وأنْ يُستند إليه بنحو الفعليّة ، ولكن الظاهر من تلك القضايا هو الثاني ، والشاهد عليه في المقام استهجان أنْ يخبر عن ترتّب العذاب ، ويُعقّبه بعدم الفعليّة ، مثل أن يقول : ( إنّي اعذّب تارك الصلاة ) ، ولو لم يتحقّق العذاب في الخارج ، وهذا بخلاف التركيب الأوّل ، فإنّه يصحّ أن يُقال : ( إنّ النار مُحرِقة ) ، وإنْ لم يحرق في الخارج . وبالجملة : من الاستهجان المزبور يُستكشف أنّ الآيات المتضمّنة للعذاب تدلّ على الفعليّة ، فبقرينة المقابلة أيضاً ، يكون النفي نفياً للفعليّة .