بالتوقّف ، لاحتمال الوقوع في الهلاكة والعقاب ، ومع عدم كون المورد من مواردهما ، لا خلاف بيننا وبين الأخبارين في أنّ المرجع هو أخبار الحِلّ ، وهي تدلّ على نفي الاستحقاق ، فيكون عدم الاستحقاق مع عدم الفعليّة في محتمل التكليف لأجل دليلٍ آخر ، لا للملازمة بين نفيهما ، وهذا بخلاف موارد القطع بالحكم ، إذ لو دلّ دليل على نفى فعليّة العقاب ، فحيثُ أنّ الدليل على ثبوت الحكم موجودٌ ، فهو لا محالة يدلّ على الاستحقاق ، وعدم الملازمة بين النفيين .
أقول : وبهذا البيان يظهر الجواب عمّا أورد على من جمع بين التمسّك بالآية الشريفة على البراءة ، وبين الردّ على من استدلّ بها على عدم الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي ، بدعوى أنّها تدلّ على عدم العقاب ، ما لم يصل بيانٌ من الشارع ، وإطلاقها يشمل ما لو حكم العقل بقبحه أو حسنه ، فتدلّ على عدم الملازمة .
بأنّ الآية تدلّ على عدم فعليّة العقاب ، لا على عدم استحقاقه ، والذي يفيد في مقام الاستدلال على عدم الملازمة عدم الاستحقاق ، بأنّ هذا مستلزمٌ للتناقض ، إذ الآية :
إنْ دلّت على نفى الفعليّة ، فلا تدلّ على البراءة .
وإنْ دلّت على نفي الاستحقاق ، فالجواب عن الاستدلال بها على عدم الملازمة غير سديد .
وحيثُ عرفت أنّ الاستدلال بها على البراءة ليس بها وحدها ، بل بضميمة أخبار الحِلّ ، فلا تناقض ، فتدبّر جيّداً .
ثانيهما « 1 » : أنّه لو سُلّم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعليّة ، لما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 339 .