كونها جارية في جميع أبواب الفقه ، فمّما لم يدلّ عليه دليل ، كيف وجملة من المسائل الاصوليّة تختصّ بأبواب خاصّة ، لاحظ مسألة دلالة النهي على الفساد .
الوجه الثالث : أنّ الطهارة والنجاسة عين التكليف ، أو متنزعتان عنه ، وعليه فالشكّ فيهما شكٌّ في الحكم ، وموردٌ للبراءة ، فقاعدة الطهارة عين البراءة ، ولذا لم يعدّ قسماً برأسه .
ويردّه : ما حقّقناه في مبحث الاستصحاب ، من أنّ الأحكام الوضعيّة - ومنها الطهارة والنجاسة - مستقلّة في الجعل ، لا منتزعة من التكليف ولا عينه .
والصحيح أن يُقال : إنّها من المسائل الاصوليّة ، وإنّما لم تُذكر في علم الأصول لعدم وقوع الخلاف فيها ، لا لعدم كونها منها .
* * *
الفرق بين هذه المسألة ومسألة الحَظْر والإباحة
الأمر الرابع : في بيان الفرق بين هذه المسألة ، ومسألة أنّ الأصل في الأشياء والأفعال هو الحظر أو الإباحة .
قال المحقّق النائيني « 1 » : إنّ الفارق بينهما أمران :
الأوّل : أنّ البحث عن الحظر والإباحة راجعٌ إلى جواز الانتفاع بالأعيان الخارجيّة ، من حيث كونه تصرّفاً في مِلْك اللَّه تعالى وسلطانه ، أمّا البحث عن البراءة والاشتغال ، فهو راجعٌ إلى المنع والترخيص في فعل المكلّف ، من حيث أنّه فعله ، وإن لم يكن له تعلّقٌ بالأعيان الخارجيّة .
وفيه : أنّ البحث عن الحظر والإباحة لا يختصّ بالأعيان الخارجيّة ، بل ما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 329 ، إلّاأنّ الوجه الأوّل هنا عنده الثاني والعكس .