إمّا أن تُعلم له حالة سابقة ، وقد اعتبرها الشارع أو لا ؟ بأن لم تُعلم له حالة سابقة ، أو عُلمت ولم يعتبرها الشارع ، كما إذا كان الشكّ في بقاء شيء ناشئاً من الشكّ في المقتضي ، على القول بعدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي .
والثاني : قد يكون الشكّ في أصل التكليف ، وقد يكون الشكّ في المكلّف به .
والثاني : ربما يمكن الاحتياط ، وربما لا يمكن ، كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين .
والأوّل موردٌ للاستصحاب ، والثاني يكون مجرى البراءة ، والثالث يكون مجرى الاشتغال ، والرابع مورد التخيير .
أقول : وذكر الأصحاب في وجه عدم ذكر أصالة الطهارة عند الشكّ في النجاسة وعدمها في علم الأصول وجوهاً :
الوجه الأوّل : أنّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة ، فالشكّ فيهما شكٌّ في الموضوع دائماً .
وتقريب كونهما منها : أنّ ما يقابل الطهارة أي الحدث والخبث يعدّ من الأمور الواقعيّة ومن مقولة الكيف ، ويكون الخبث كيفاً قائماً بالجسم ، والحدث كيفاً قائماً بالنفس ، كما هو المعروف من أنّه حالة معنويّة ، بدعوى أنّ القذارة ما يوجب تنفّر الطبع وموجبيّتها لذلك إنّما تكون لعدم الملائمة لقوّةٍ من القوى الظاهريّة ، فما فيه رائحة منتنة غير ملائم للشامة ، وهكذا بالنسبة إلى سائر القوى ، ولا يختصّ ذلك بالأعيان الخاصّة ، بل القلب المشحون بالعقائد الباطلة نجسٌ ، لتنفّر الطبع السليم منه ، فإنّه نقصٌ للنفس ، وبهذا الاعتبار تكون التوبة مطهّرة للعاصي ، وعلى هذا فتكون الأمور المعلومة موجبة لحصول أثرٍ في الجسم أو النفس ، موجبٌ لتنفّر
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٩