الإباحة ، وعليه ، فلا يبقى مجالٌ لهذا المبحث في الشّبهات التحريميّة الحكميّة ، لفقد النصّ التي هي العمدة في المقام ، واستندوا في ذلك إلى ما ورد في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » « 1 » ، وبعضهم استند إلى ما ورد قبل هذه الآية منضمّاً إليها ، أي قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالًا طَيِّباً » « 2 » .
والجواب : أنّ فيهما نظر :
أمّا الآية الأولى : فبالكيفيّة الثانية ليس لها وجود ، وبالكيفيّة الأولى لا تدلّ على المطلوب ، بل ظاهرها أنّ جميع ما في الأرض مخلوقٌ لمنافع العباد الدينيّة والدنيويّة ، بأي وجه اتّفق ، وذلك لا يلازم إباحة كلّ شيء ، إذ لا شيء من الأشياء إلّا وفيه منافع .
مع أنّه قد ورد النصّ عن الإمام عليه السلام في تفسيرها بقوله : « خُلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به » الحديث « 3 » .
مع أنّها مختصّة بالأفعال المتعلّقة بالأعيان الخارجيّة ، ولا تعمّ غيرها .
وأمّا الآية الثانية : فالظاهر أنّها أجنبيّة عمّا استدلّ بها له ، فإنّها تتضمّن الأمر بالأكل ممّا في الأرض حلالًا طيّباً لا حراماً خبيثاً ، وليست في مقام بيان أنّ أيّ شيء حلال وحرام ، ويؤيّد ذلك ورودها في جماعةٍ من الأصحاب ، حيث حرّموا على أنفسهم طيّبات الدُّنيا من الحرث والأنعام وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 29 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 168 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 3 / 40 باب إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه . . . ح 14 ، التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : 22 ح 99 .