ذكره القوم وجهاً لكلٍّ من القولين ، يعمّ جميع أفعال العباد :
فإنّ القائلين بالحظر استدلّوا له : بأنّ العبد حيث أنّه مملوكٌ ، لابدّ وأن يكون صدور الفعل منه عن اذن المولى ومالكه ، فما لم يأذن مالكه إذْناً مالكيّاً ، كان تصرّفه خروجاً عن زيّ الرقيّة ورسم العبوديّة ، ويكون تصرّفاً في سلطان المولى ، وقبيحاً ومذموماً عليه عقلًا .
واستدلّ القائلون بالإباحة لما اختاروه : بأنّ الفعل حيثُ لم يمنع عنه الشارع ، لا شرعيّاً ولا مالكيّاً ، فهو ليس خروجاً عن زيّ الرقيّة ورسم العبوديّة .
وبديهي جريان هذين الوجهين في كلّ فعلٍ من أفعال المكلّف ، وإنْ لم يكن له تعلّق بالأعيان الخارجيّة ، فإنّه لا محالة يكون تصرّفاً في بدنه - كلسانه - مثلًا ، فيجري فيه ما تقدّم من الوجهين .
الثاني : أنّ البحث عن الحظر والإباحة ناظرٌ إلى حكم الأشياء من حيث عناوينها الأوّليّة ، بحسب ما يُستفاد من الأدلّة الاجتهاديّة ، أمّا البحث عن البراءة والاشتغال ، فهو ناظرٌ إلى حكم الشكّ في الأحكام الواقعيّة المترتّبة على الأشياء بعناوينها الأوّليّة .
وفيه : أنّ مسألة الحظر والإباحة ، إنّما تكون بلحاظ عدم ورود الدليل من الشارع ، لا بلحاظ ما يستفاد من الأدلّة الاجتهاديّة .
فالصحيح في مقام الفرق بينهما : أنّ بحث الحظر والإباحة إنّما هو فيما يستقلّ به العقل في حكم الأشياء ، مع قطع النظر عن ورود حكمٍ من الشارع وعدمه ، وبحث البراءة والاشتغال ، إنّما هو بعد ورود حكم الأشياء من قِبل الشارع .
أقول : ثمّ إنّه ربما يتوهّم أنّ الأصل في الأشياء بحسب الأدلّة الاجتهاديّة هي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٣