والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّهما لو كانا أمرين واقعيّين ، لما اختلفت الشرائع في عدد النجاسات ، ولا اختلفت في المطهّرات ، مع أنّ الشرائع مختلفة في ذلك كلّه .
أضف إلى ذلك : أنّ ظاهر الأدلّة جعلهما لا كشفهما ، سيّما المتضمّنة لجعل الطهارة الظاهريّة ، إذ لو كانتا من الأمور الواقعيّة ، لزم حمل تلك الأدلّة على جعل الآثار ، وهو خلاف الظاهر .
وأمّا الكيف القائم بالنفس في الحدث ، فحيثُ لا ريب في عدم كونه من الاعتقاديّات ، فلو كان فلا محالة يكون من الأوصاف الرذيلة النفسانيّة ، نظير سائر المَلَكات والصِّفات غير الحميدة ، إذ لا ثالث لصفات النفس ، ولا شبهة في عدم كونه منها ، لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ الحدث حالة تحصل للأنبياء والأوصياء ، وحاشاهم من اتّصاف نفوسهم بصفة نقص .
الثاني : أنّ أسبابه قد تقع على وجه العباديّة المكمّلة للنفس .
وبالجملة : فالحقّ أنّ الطهارة وما يقابلها ليستا من الأمور الواقعيّة ، وإنّما هما من الأحكام الشرعيّة ، مع أنّه لو سُلِّم كونهما منها ، إلّاأنّ الكاشف عنهما لا محالة يكون الشارع ، وعند الشكّ لا بدَّ من السؤال عنهما ، وهذا معنى الشُّبهة الحكميّة .
الوجه الثاني : ما في « الكفايّة » « 1 » وهو اختصاص القاعدة ببعض أبواب الفقه ، والمسألة الاصوليّة ما تفيد في جميع الأبواب .
وفيه : أنّ ضابط المسألة الاصوليّة استنباط الحكم الشرعي منها ، وأمّا اعتبار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 337 .