لإثبات الأحكام الشرعيّة ، كالبحث عن حجيّة الخبر الواحد وسائر مباحث الحجج ، وقد مرّ الكلام في هذه الأقسام الثلاثة .
القسم الرابع : ما لا يوصلنا إلى الحكم الواقعي ، لا بالقطع الوجداني ولا بالعلم التعبّدي ، بل يبحث فيه عن القواعد المتكفّلة لبيان الأحكام الظاهريّة في فرض الشكّ في الحكم الواقعي ، وتُسمّى هذه القواعد بالأصول العمليّة الشرعيّة ، ويُعبّر عن الدليل الدالّ على الحكم الظاهري بالدليل الفقاهتي ، كما يُعبّر عن الدليل الدالّ على الحكم الواقعي بالدليل الاجتهادي ، وإنّما يعبّر عن الحكم المجعول في ظرف الشكّ في الحكم الواقعي بالحكم الظاهري ، لتمييزه عن الحكم المجعول للشيء بعنوانه الأوّلي ، لا بعنوان أنّه مشكوك فيه ، وإلّا فالحكم الظاهري أيضاً حكمٌ واقعي مجعولٌ للشيء بعنوان أنّه مشكوكٌ فيه .
والقسم الخامس : ما يُبحث فيه عن القواعد المتكفّلة لتعيين الوظيفة العقليّة عند العجز عن ما تقدّم ، وتُسمّى هذه القواعد بالأصول العمليّة العقليّة .
أقول : ومحلّ الكلام في المقام هو القسمان الأخيران ، وحيث أنّ الاصوليّين أدرجوا الخامس في الرابع وتعرّضوا للبحث عنهما في عرض واحد ، ونحن نتّبعهم في ذلك .
* * *
انحصار الأصول العمليّة في أربعة
الأمر الثالث : أنّ الأصول العمليّة - التي هي محلّ البحث فعلًا ، والمرجع عند الشكّ - منحصرة في أربعة ، وهي : البراءة والاحتياط والاستصحاب والتخيير .
وهذا الحصر استقرائي بلحاظ نفس الأصول ، وعقليٌّ بحسب المورد ، إذ الشكّ :