تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الاستنباط ، ويُستنبط منها الأحكام الظاهريّة ، كجواز شرب التّتن وما شاكل ، بلا فرق بينهما ، غاية الأمر أنّ الحكم المستنبط من الأولى واقعي ، ومن الثانية ظاهري . فإن قيل : إنّ ما ذُكر إنّما يتمّ في الأصول الشرعيّة ، وأمّا الأصول العقليّة كقاعدة قبح العقاب بلا بيان في الشُّبهة البدويّة ، ووجوب دفع الضرر المحتمل في الشُّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، فلا يتمّ فيها ، فإنّه لا يستنبط الحكم منها ، لا الظاهري ولا الواقعي ، ولذا ليس للفقيه الإفتاء بالإباحة مستنداً إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . أجبنا عنه : بما يظهر ببيان أمرين : أحدهما : أنّ المسألة الاصوليّة هي ما يقع أحد طرفي المسألة في طريق الاستنباط ، ولا يعتبر فيها وقوع النتيجة على جميع التقادير في طريق الاستنباط ، مثلًا البحث عن حجيّة خبر الواحد لا يقع نتيجته - على تقديري الحجيّة وعدمها - في طريق الاستنباط ، بل إنّما تقع في طريقه على التقدير الأوّل خاصّة . الثاني : أنّ البحث في البراءة العقليّة ، ليس عن تماميّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدمها ، لأنّ محلّ البحث في ذلك هو علم الكلام ، ولم يخالف في هذه القاعدة أحد إلّاالأشاعرة ، وإنّما يبحث في الأصول عن أنّه هل تدلّ أخبار الاحتياط والتوقّف وما شاكل على لزوم الاحتياط في الشُّبهة البدويّة كما يدعيه الأخباري ، أم لا تدلّ على ذلك كما هو مدّعى الاصوليّين ؟ وأمّا كون المرجع على تقدير عدم الدلالة هو قاعدة القبح ، فهو متّفقٌ عليه بين الفريقين ، وبديهي أنّ البحث في ذلك يكون من المسائل الاصوليّة ، لوقوع النتيجة على تقدير الدلالة