تماميّتها ، من حيث أنّها الكشف أو الحكومة .
أقول : وقبل بيان ما هو الحقّ في المقام ، لابدّ وأن يُعلم أنّ المراد بالكشف هو استكشاف جعل الشارع الأقدس الظنّ حجّة شرعيّة في تلك الحال ، وأنّ المراد بالحكومة إدراك العقل كون المكلّف معذوراً غير مستحقّ للعقاب على مخالفة الواقع ، مع الأخذ بالظنّ ، ويراه مستحقّاً للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الأخذ بالظنّ ، والاقتصار على الامتثال الشكّي والوهمي ، فيحكم بتبعيض الاحتياط في فرض عدم التمكّن من الاحتياط التامّ . وعليه ، فالمراد بالحكومة هو التبعيض في الاحتياط ، لا استقلال العقل بحجيّة الظنّ ، كما يوهمه ظاهر عبارة المحقّق الخراساني « 1 » .
وعليه ، فلنا دعويان :
الدعوى الأولى : أنّ المراد من الحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط .
وتوضيحه : إنّ العقل إنّما يستقلّ بلزوم الإطاعة في الأحكام المولويّة ، وإحراز امتثالها تفصيلًا أو إجمالًا ، فإن تعذّر ذلك وأُحرز أنّه لا يجوز ترك التعرّض لها رأساً ، فلا محالة يستقلّ بالتبعيض في الاحتياط ، والاكتفاء بالامتثال الظنّي .
الدعوى الثانية : أنّه ليس المراد استقلال العقل بحجيّة الظنّ ، والدليل على ذلك عدم معقوليّته ، إذ شأن القوّة العاقلة هو الدرك ، ولا تكون مشرّعة ، وجعل الأحكام - تكليفيّة كانت أم وضعيّة - إنّما هو وظيفة الشارع ، ولا يكون ذلك شأن العقل ، وهذا من الوضوح بمكان .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 311 ( خامسها ) قوله : « فيستقلّ العقل حينئذٍ بلزوم الإطاعة الظنيّة لتلك التكاليف المعلومة . . » .