تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فيجب العمل بالاحتياط لقاعدة الاشتغال ، فليس فيه أيضاً ترجيحٌ للمرجوح . نعم ، لو تنجّز التكليف ولم يمكن الاحتياط ، كما لو دار أمر القبلة في آخر الوقت بين جهتين ، يظنّ كون القبلة في إحداهما ، ولم يمكن الاحتياط لضيق الوقت ، تعيّن الأخذ بالظنّ ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح . وعليه ، فتماميّة هذا الوجه تتوقّف على تماميّة مقدّمات الانسداد ، من بقاء التكليف ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وعدم لزوم الاحتياط ، أو عدم إمكانه وغير ذلك من المقدّمات ، وبدونها لا يتردّد الأمر بين الأخذ بالراجح والأخذ بالمرجوح ، وهو تامّ . ولا يرد عليه : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » بقوله : ( إنّ التوقّف عن ترجيح الراجح أيضاً قبيح كترجيح المرجوح ) ، فإنّ الظاهر أنّ الشيخ رحمه الله زعم أنّ المراد من هذا الوجه كون المراد منه مجرّد عدم ترجيح المرجوح ، فأجاب بذلك . ولكن بعدما عرفت مراد القوم ، لا يرد عليه هذا الوجه . الوجه الثالث : أنّ العلم الإجمالي بوجود واجباتٍ ومحرّماتٍ كثيرة بين المشتبهات يقتضي وجوب الاحتياط في جميع الشّبهات ، بإتيان كلّ ما يحتمل وجوبه ولو موهوماً ، وترك ما يُحتمل الحرمة كذلك ، ولكنّه موجبٌ للعسر المنفيّ في الشريعة ، فلابدّ من التبعيض في الاحتياط ، والأخذ بالمظنونات . وبعبارة أخرى : الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج ، بالعمل بالاحتياط في المظنونات خاصّة ، لأنّ الجمع على غير هذا الوجه ، بإخراج بعض المظنونات ، وإدخال بعض المشكوكات والموهومات ، باطلٌ إجماعاً .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 181 .