الاحتياط ، كما لو ظنّ عدم وجوب شيء أو عدم جزئيّته ، فإنّ الوجوب أو الجزئيّة يوافقان الاحتياط الذي هو حَسَنٌ عقلًا ، فلو أتى به وعمل بالمرجوح لا محالة يكون أولى من العمل بالراجح وترك ذلك الشيء .
ويرد عليه : أنّ المراد من ترجيح المرجوح :
إنْ كان هو العمل على طبقه ، ولو من باب الاحتياط ، ففي الفرض لو أتى بذلك الشيء يكون عاملا بهما معاً ، إذ الراجح لا يلزم بترك ذلك الشيء ، بل يرخّص في فعله وتركه ، فالفعل عملٌ بهما معاً لا تقديم للمرجوح .
وإنْ كان هو الحكم بأنّ مفاده هو حكم اللَّه ، فلا ريب في كونه خلاف الاحتياط .
وبعبارة أخرى : الإتيان بذلك الشيء بقصد الوجوب لا بقصد احتمال الأمر يعدّ خلاف الاحتياط ، والإتيان بداعي احتمال الأمر لا يكون طرحاً للراجح ، لأنّ الإتيان لا ينافي عدم الوجوب .
الوجه الثاني : ما هو معروفٌ بين الأصحاب حيث قالوا : إنّ ذلك فرع وجوب الترجيح ، فلا يرجح المرجوح ، وأمّا إذا لم يثبت وجوب الترجيح ، فلا يرجّح المرجوح ولا الراجح .
أقول : والظاهر أنّ مرادهم منذلك ما أجاب به الشيخالأعظم رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
إنّ هذا الوجه يتمّ لو تعلّق الغرض بالواقع وتنجّز التكليف ، ولم يمكن الاحتياط ، وأمّا إذا لم يتنجّز التكليف ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول النافية للتكليف ، وليس فيه ترجيحٌ للمرجوح ، وكذا لو تنجّز التكليف وأمكن الاحتياط ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 181 .