تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بلا مرجّح ، فلا يجري الأصل اللّفظي في شيء من الموارد . وأمّا في المورد الثاني : وهو معارضة الخبر مع الأصول العمليّة ، فملخّص القول فيه : إنّ الخبر : إمّا أن‌يكون مثبتاً للتكليف ، كما لو دلّ الخبر على وجوب السورة في الصلاة . أو يكون نافياً له ، كما لو دلّ الخبر على عدم وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة . والأصل قد يكون نافياً كأصالة البراءة ، وقد يكون مثبتاً كقاعدة الاشتغال ، واستصحاب بقاء التكليف ، كنجاسة الماء المتغيّر الزائل تغيّره من قِبل نفسه . فإن كان الخبر مثبتاً للتكليف ، يُعمل به سواءً كان الأصل مثبتاً له أو نافياً ، كما هو واضح ، وكذلك يُعمل به لو كان نافياً له ، وكان الأصل أيضاً نافياً . وأمّا إذا كان الخبر نافياً ، والأصل مثبتاً له ، وكان الأصل هو قاعدة الاشتغال ، كما لو علم إجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة ، ودلّ الخبر على عدم وجوب الجمعة في زمان الغيبة ، فإنّه لا إشكال في أنّه لا يُعمل بالخبر في هذا المورد الذي يقتضي العلم الإجمالي لزوم الإتيان بالجمعة ، بعد كون الوجه المتقدّم مقتضياً للإتيان بما أدّى إليه الخبر من باب الاحتياط لا الحجيّة ، فإنّه لا اقتضاء له مع كون الخبر نافياً ، والمقتضي لا يعارض مع ما لا اقتضاء له . وأمّا لو فرضنا كون الأصل المثبت هو الاستصحاب ، فإن لم يبلغ حدّاً يعلم إجمالًا بمخالفة بعضها للواقع ، فكذلك أي لابدّ من العمل بالاستصحاب ، وإنْ بلغ إلى هذا الحدّ ، فجريان الاستصحاب ومنعه عن العمل بالخبر ، يبتنيان على القول بجريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، مع عدم لزوم المخالفة العمليّة ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 195 | السيد محمد صادق الروحاني