والمطلقات من المثبت والنافي ، ولازمه - بعد عدم المرجّح - هو إجراء حكم التخصيص والتقييد عليها ، لسقوطها بذلك عن الاعتبار .
وحقّ القول في المقام : هو التفصيل بين الصور ، لأنّه :
تارةً : يكون مفاد العام أو المطلق حكماً إلزاميّاً ، كقوله تعالى : « وَحَرَّمَ الرِّبَا » « 1 » ومفاد الخبر حكماً غير إلزامي كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس بين الرّجل وولده ربا ، وليس بين السيّد وعبده ربّاً » « 2 » .
وأخرى : يكون عكس ذلك ، فيكون مفاد العام أو المطلق حكماً غير إلزامي ، كقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » « 3 » ومفاد الخبر حكماً إلزاميّاً ، كالنبوي المشهور :
« نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر » « 4 » .
أمّا في الصورة الأولى : فالصحيح هو ما أفاده الشيخ وتابعوه ، إذ العلم الإجمالي بورود التخصيص على العام ، والعلم الإجمالي بعدم إرادة أصالة العموم في بعض تلك العمومات ، لا يمنع من جريانها ، لعدم لزوم المخالفة العمليّة من جريانها .
وبعبارة أخرى : لا أثر للعلم الإجمالي إذا لم يكن متعلّقه حكماً إلزاميّاً .
وأمّا في الصورة الثانية : فالصحيح ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله ، لما أشار إليه من العلم الإجمالي الذي متعلّقه حكم إلزامي .
وبعبارة أخرى : يلزم من جريان الأصول اللّفظيّة في جميع الموارد ، العلم بمخالفة التكليف الواصل بالعلم ، وجريانها في بعض الموارد دون بعض ترجيحٌ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) الكافي : ج 5 / 147 ح 1 و 3 ، وسائل الشيعة : ج 18 باب 7 من أبواب الربا / 135 ح 23319 و 23321 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 باب 40 من أبواب آداب التجارة ح 22965 .