غير ما في الأخبار المرويّة في الكتب المعتبرة من الأحكام ، فلا محالة يكون العلم الإجمالي الكبير منحلّاً بالعلم الإجمالي الصغير ، وتحقّق الشكّ البدوي في سائر الأمارات .
أقول : بقي الكلام في أنّ مقتضى هذا الوجه ، هل هو حجيّة الخبر بنحوٍ يقيّد به المطلق ، ويُخصّص به العام ، وبه ترفع اليد عن الأصول العمليّة ، أم ليس إلّاوجوب العمل بالأخبار المثبتة فقط ؟
والكلام في هذا المقام يقع في موردين :
الأوّل : في معارضة الخبر مع الأصول اللّفظيّة .
الثاني : في معارضته مع الأصول العمليّة .
أمّا المورد الأوّل : فظاهر الشيخ الأعظم « 1 » ، والمحقّق الخراساني « 2 » ، وصريح المحقّق الأصفهاني « 3 » ، عدم تقديمه على العمومات والمطلقات ، والمنسوب إلى المحقّق العراقي رحمه الله « 4 » هو العمل به في مقابلها وتقديمه عليها .
وقد استدلّ للأوّل : بأنّ العمومات والمطلقات حُججٌ لا ترفع اليد عنها إلّا بحجّة أقوى ، ومع عدم حجيّة الخبر كيف يرفع اليد عنها ؟
واستدلّ للثاني : بأنّ مقتضى أصالة الظهور الجارية في الأخبار الصادرة المعلومة بالإجمال ، هو خروج العمومات المثبتة والنافية عن الحجيّة ، لانتهاء الأمر فيها إلى العلم الإجمالي ، بإرادة خلاف الظاهر في بعض تلك العمومات
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 171 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 305 .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 2 / 241 .
( 4 ) مقالات الأصول : ج 2 / 116 .