كزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ويصدق على السؤال عنهم السؤال عن أهل الذكر ، حتّى ولو كان السائل من أضرابهم ، فإذا وجبَ قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية ، وجبَ قبول رواية غيرهم من العدول مطلقاً ، لعدم القول بالفصل جزماً .
وأجيب عنه « 1 » : بأنّ قبول قول الرواة في الفرض حينئذٍ ، ليس بما هم رواة حتّى يثبت في غيرهم بعدم القول بالفصل ، بل بما هم علماء وأهل الذكر .
أقول : ولكن يمكن تأييد المحقّق الخراساني بأنْ يقال :
إنّ مراده أنّ أساس الإشكال أنّ من كان عالماً بأحاديث قليلة ، لا يصدق عليه أهل الذكر ، فلو كان الشخص عالماً بأحاديث كثيرة كزرارة صدق عليه أهل الذكر ، فإذا وجب قبول رواية هذا الشخص - والمفروض أنّه تُقبل روايته بما هو راوٍ ، لا بما هو مفتي - ثبت حجيّة رواية غيره لعدم الفصل .
الإيراد الثاني : أنّ المراد من ( أهل الذِّكر ) علماء أهل الكتاب بقرينة السياق ، وفي بعض الروايات أنّ المراد بهم الأئمّة الطاهرين عليهم السلام .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ ( أهل الذِّكر ) عنوانٌ عام يشمل الجميع ، ويختلف باختلاف الموارد ، فأهل الذِّكر لإثبات النبوّة هم علماء أهل الكتاب ، وأهل الذِّكر للشيعة هم الأئمّة عليهم السلام ، وفي الغيبة أهل الذِّكر للناس هم الفقهاء ، والفقهاء الرواة ، فلا وجه لتخصيص ( أهل الذِّكر ) بطائفةٍ خاصّة منهم .
الإيراد الثالث : أنّ ظاهر تعليق الأمر بالسؤال على عدم العلم ، أنّ الغاية منه حصول العلم بالجواب ، لا متابعة الخبر مع عدم حصوله .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الجواب للسيد الخوئي قدس سره كما في الهداية في الأصول : ج 3 / 217 .