الكتمان ، والحكمة الداعية للتكليف لا يلزم أن تكون سارية في جميع الموارد .
أقول : ولكن الذي يرد على الاستدلال :
أنّ الآية أجنبيّة عن المقام ، لأنّ الكتمان إنّما هو في مقابل إبقاء الواضح ، والظاهر على حاله لا ما يقابل الإيضاح والإظهار .
ويؤيّده أنّ موردها ما كان فيه مقتضى القبول لولا الكتمان ، لقوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ » ، مع أنّ فائدة عدم الكتمان لا تنحصر في القبول تعبّداً ، بل يمكن أن يكون هي إظهار الحقّ وإفشائه ، ويشهد له ملاحظة مورد نزول الآية ، وهي إمّا نزلت في مقام الردّ على اليهود ، حيث أنّهم أخفوا علامات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم التي رأوها في التوراة ، أو أهل السنّة ، والمراد بالبيّنات حينئذٍ علامات ولاية الإمام عليّ عليه السلام ، فلا تدلّ الآية على وجوب القبول تعبّداً .
* * *
الاستدلال بآية الذكر لحجيّة خبر الواحد
الاستدلال الرابع : وهو بآية الذكر ، وهي قوله تعالى : « فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » ، وتقريب الاستدلال بها بنفس ما قيل في آية الكتمان .
أقول : وأورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » وهو أنّ الراوي بما هو راوٍ ، لا يصدق عليه أهل الذكر ، وإنّما يصدق هذا العنوان على العالم ، فالآية لو تمّت دلالتها ، لدلّت على جواز التقليد لا حجيّة الخبر .
وردّه المحقّق الخراساني « 3 » : بأنّ كثيراً من الرواة يصدق عليهم أهل الذكر ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 43 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 133 : « وثالثاً : . . . فينحصر مدلول الآية في التقليد » .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 300 .