يكون كلّ إنذارٍ جزءً ممّا يترتّب عليه الغاية ، فيكون الغاية المترقبة منه تأثيره في الغاية الأقصى بهذا المقدار ، وهذه الغاية مترتّبة مطلقاً ، فتدبّر .
ومع ذلك كلّه يمكن الاستدلال بالآية الكريمة لحجيّة خبر الواحد ، باعتبار أنّ كلمة ( لعلّ ) وُضِعت لجعل مدخولها واقعاً موقع الاحتمال ، فحاصل الآية إيجاب الإنذار ، لاحتمال تأثيره في التحذّر ، نظراً إلى اقتضاء الإنذار للتحذّر ، ومن الواضح أنّ ذلك يلازم حجيّة الخبر ، وإلّا يقطع بعدم العقاب ، وعلى هذا تكون الآية كاشفة عن حجيّة خبر الواحد السّابقة على نزول الآية ، وتكون مسوقة على نحو تكون حجيّة الخبر مفروغاً عنها ، وعليه تكون الآية كاشفة عن حجيّة الخبر مطلقاً ، وأنّ وجوب الحذر عند الإنذار إنّما هو من باب تطبيق الكبرى الكليّة على بعض المصاديق .
* * *
آية الكتمان
الثالث ممّا استدلّ به لحجيّة خبر الواحد : هو آية الكتمان ، وهي قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ ظاهر الآية الشريفة بملاحظة لعنها الكاتمين ، هو حرمة الكتمان ووجوب الإظهار ، وحيث لا فائدة للإظهار سوى القبول ، لزم ذلك وجوب القبول مطلقاً ، نظير ما ذكرناه في آية النَّفر ، ونظير ما استدلّوا لحجيّة أخبار المرأة عن كونها حاملًا ، بقوله تعالى : « وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 159 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 228 .