عن ظهور الآية الشريفة في حجيّة الخبر الواحد ، فإنّه يجري فيها ما ذكرناه في خبر السيّد في آية النبأ ، فراجع .
وثالثاً : إنّ الآية الشريفة متكفّلة لبيان أحكامٍ وهي : وجوب النفر ، والتفقّه ، ووجوب الإنذار ، ووجوب التحذّر ، والذي طبّقه الإمام عليه السلام على أصول العقائد إنّما هو الحكم الأوّل ، ولا ربط للحكم الثاني به .
ورابعاً : أنّها أخبار آحادٍ لا يصحّ الاستدلال بها على نفي حجيّة الخبر الواحد .
أقول : والحقّ أنْ يورد على هذا الوجه :
أنّ كون كلمة ( لعلّ ) ظاهرة في كون ما بعدها غاية لما قبلها غير ثابت ، بل في كثيرٍ من الموارد - كقولنا : ( لا تُهن الفقير علّك أنْ تركع يوماً والدَّهر قد رفعه ) ، والأمثلة المتقدّمة من الآيات والروايات - ليست كذلك .
وبالجملة : بعد كون كلمة ( لعلّ ) للتشكيك والترديد ، لا مورد لهذا الوجه .
الوجه الثالث : أنّ الإنذار بمقتضى الآية واجبٌ ، للأمر به ، ولجعله غايةً للنفر الواجب ، كما هو قضيّة كلمة ( لولا ) التحضيضيّة ، فيجب التحذّر ، وإن لم يفد قول المنذِر العلم ، وإلّا لغى وجوبه .
وفيه : أنّه لا ينحصر فائدة الإنذار في خصوص التحذّر ، بل يتصوّر له فائدة أخرى ، وهي إنشاء الحقّ ، وظهوره بكثرة إنذار المنذرين ، كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في « الحاشية » « 1 » .
وإنْ شئت قلت : إنّه إذا كانت الغاية الأقصى هو التحذّر بعد حصول العلم ،
هامش
( 1 ) وقد أشار قدس سره في متن « الكفاية » إلى ذلك في الصفحة 299 بقوله : « الوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الإنذار بإيجاب التحذّر » إلى أن قال : « ولعلّ وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطاً به » ، درر الفوائد للآخوند : ص 119 - 120 ، ط وزارة الإرشاد الإسلامي .