تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هي من الأصول العقلائيّة ، كما لا يخفى . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » في مقام الجواب عن ذلك : بأنّ نفس الآية تدلّ على أنّ ما أنذر به المنذِر يكون من الأحكام ، لأنّ قول المنذِر إذا جُعل طريقاً إليها وجب اتّباع قوله ، والبناء على أنّه هو الواقع ، فالآية بنفسها تدلّ على أنّ ما أنذر به المُنذِر يكون من الأحكام الواقعيّة . ففيه : أنّ أساس الإيراد إنّما هو تقييد الموضوع ، أي الإنذار بكون المُنذَر به من الدين ، وهذا القيد لا يُحرَز بشمول دليل الحكم . وبعبارة أخرى : إذا تمّ الموضوع وصار الإنذار حجّةٌ تمّ ما ذكر ، ولكن المستشكل من جهة أنّه يدّعي تقييد الموضوع ، يدّعي عدم شمول الدليل للإنذار ، ما لم يُحرَز كونه إنذاراً بالأحكام الواقعيّة ، فالحقّ ما ذكرناه . الإيراد الخامس : أنّ الإمام عليه السلام طبّق الآية الشريفة على أصول العقائد ، كصحيح يعقوب بن شعيب ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قُلت له : إذا حَدَث على الإمام حَدَثٌ كيف يَصنع الناس ؟ قال عليه السلام : أينَ قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَلَوْلَا نَفَرَ . . . . » إلخ » « 2 » . ونحوه غيره ، ولا ريب في أنّ اللّازم في الأصول العلم فلا تدلّ الآية على حجيّة الخبر غير المفيد للعلم . وفيه أوّلًا : إنّ هذه الآية الشريفة تدلّ على كفاية الخبر الواحد في العقائد ، وإنّما يقيّد إطلاقها بالنسبة إليها بواسطة دليل خارجي . وثانياً : إنّ هذه الأخبار بما أنّها أخبار آحاد ، لا تصلح لأن يرفع اليد لأجلها
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 188 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 / 378 ح 1 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 170 | السيد محمد صادق الروحاني