تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الأوّل : أن يكون الحاكم بمدلوله اللّفظي شارحاً للمحكوم ، ومبيّناً لما أريد منه بلفظ ( عنيتُ ) أو ما شابهه . الثاني : أنْ يكون دليل الحاكم متعرّضاً لدليل المحكوم لا بهذا اللّسان ، بل بالتصرّف في عقد حمله كلّا ضرر « 1 » ، أو في عقد وضعه توسعةً ، كقوله عليه السلام : « الفقّاع خمرٌ استصغرها الناس » « 2 » ، أو تضييقاً نحو : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 3 » . الثالث : أنْ تكون الحكومة في تطبيق الموضوع على فردٍ إثباتاً أو نفياً ، وهذا القسم من الحكومة خلافاً للأوّلين تتصوّر في دليلٍ واحد ، والسرّ فيه أنّ الحكومة إنّما تكون بين الحكمين لا بين الدليلين ، فلو فرض أنّه إذا قال المولى : ( لا تشرب الخمر ) ، لزم منه تحقّق خمر في الخارج تكويناً ، لا محالة تكون تلك الخمرة أيضاً مشمولة لذلك ، فإذا أمكن ذلك في التكوين ، أمكن في التشريع أيضاً ، فإذا تحقّق شرعاً فردٌ من الخبر من شمول ( صدّق العادل ) لفردٍ ، ترتّب عليه فردٌ آخر من ( صدّق العادل ) وهكذا ، ومن هذا القبيل حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، وتمام الكلام في محلّه . * * *
هامش
( 1 ) ملخّص الكلام في الحكومة : أنّها على أربعة أقسام : لأنّ الدليل الحاكم تارةً يكون ناظراً إلى محمول القضيّةتوسعة ، أو يكون ناظراً إلى موضوع القضيّة توسعةً أو تضيّقاً ، وبالتالي يكون الدليل الحاكم مفسّراً ومبيّناً للمحكوم ، ومثال ذلك قول المولى : « إكرام العلماء واجب » فيأتي الدليل الآخر ليقول : « التأديب إكرامٌ » فلو تأمّلنا هذا الدليل نجده موسّعاً للمحمول ، ولو قيل : « إعطاء المال ليس بإكرام » فإنّه مضيّقٌ للمحمول ، ولو قيل : « الفلّاح عالمٌ » فإنّه توسعة للموضوع ، ولو قيل : « الفاسق ليس بعالم » فإنّه تضيّقاً للموضوع . وما نحن فيه فإنّ قاعدة لا ضرر ناظرة إلى نفس الأحكام الأوّليّة في ظرفٍ معيّن ، فتكون مضيّقة لدائرة الحكم ، فالوجوب الفلاني مع الضرر يرتفع ، وهكذا بقيّة الأحكام . ( 2 ) الفقّاع عند العرف ليس بخمرٍ ، إلّاأنّ قول الشارع « الفقّاع خمر . . » يجعل موضوع الخمر ببركة الدليل الشرعي أوسع ممّا كان عليه . ( 3 ) كثير الشكّ أصدق مصداقٍ للشاك ، إلّاأنّه ببركة التعبّد الشرعي يصبح كثير الشكّ خارجاً موضوعاً عن الشكّ .