تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وجعل ما ليس بعلمٍ عِلْماً ، فلا أساس له أصلًا ، فإنّ المجعول نفس الطريقيّة والكاشفيّة ، بلا حاجةٍ إلى كون المؤدّى حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثرٍ شرعيّ . الأمر الثاني : أنّه بناءً على الانحلال في القضايا الحقيقيّة ، وكون كلّ فردٍ من أفراد الموضوع له حكمٌ واحد مستقلٌّ ، غير مربوط بأحكام الأفراد الاخر ، يكون وجوب التصديق الشامل لخبر عليّ بن إبراهيم مثلًا - الذي هو أثرٌ له ، وبلحاظه يكون خبر الكليني مشمولًا لأدلّة الحجيّة ، ويترتّب عليه صدق العادل - غير ذلك الذي يترتّب على خبر الكليني ، فوجوب التصديق لكلّ خبرٍ إنّما يكون بلحاظ فردٍ آخر من الحكم الثابت للمُخبَر عنه . الأمر الثالث : أنّه لم ترد آية ولا رواية دالّة على أنّه يعتبر في شمول دليل الحجيّة ، كون المُخبَر عنه أثراً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثرٍ شرعيّ ، وإنّما يُعتبر ذلك للخروج عن اللّغويّة . وعليه فإذا فرضنا ترتّب أثرٍ شرعي من وجوب شيء أو حرمته أو غيرهما على مجموع الأخبار الواقعة في سلسلة حكاية قول المعصوم عليه السلام ، كفى ذلك لصحة التعبّد بحجيّة جميع تلك الأخبار . التقريب الرابع : أنّ شمول الدليل لموردٍ ، يتوقّف على إحراز صدق موضوعه عليه : إمّا بالوجدان أو بالتعبّد ، وأخبار الوسائط بما أنّها غير مُحرزة بالوجدان كما هو واضح ، ولا بالتعبّد إذ ليس هناك دليلٌ يمكن التمسّك به لذلك سوى التعبّد بتصديق العادل الشامل للخبر الأوّل ، وهو لا يصلح لذلك ، وإلّا لزم حكومة وجوب تصديق العادل على نفسه ، وهو غير صحيح ، كما لا يخفى ، فلا تكون مشمولةً لأدلّة الحجيّة . وفيه : أنّ الحكومة على أقسام ثلاثة :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 159 | السيد محمد صادق الروحاني