حجيّة الخبر الواحد
المبحث الخامس : في حجّية الخبر الواحد وأدلّتها .
أقول : قبل الدخول في البحث ، لا بدَّ وإنْ يُعلم أنّ البحث عن حجيّة الخبر الواحد ، إنّما يكون من أهمّ المسائل الاصوليّة ، فإنّ أساس القول بانفتاح باب العلمي وإنسداده ، هو حجيّة الخبر الواحد وعدمها .
ثمّ إنّ إثبات الحكم الشرعي من الخبر الواحد ، يتوقّف على أمور :
الأوّل : ثبوت صدوره عن المعصوم عليه السلام .
الثاني : صدوره لبيان الحكم الواقعي لا للتقيّة وغيرها .
الثالث : ظهوره في المعنى وحجيّة ظهوره .
أقول : والمتكفّل للبيان من الجهة الأولى هذه المسألة ، وأمّا الجهة الثانية فلا تحتاج إلى البحث ، لقيام السيرة العقلائيّة على عدم الاعتناء باحتمال صدوره لغير بيان الحكم الواقعي ، والمتكفّل للبيان من الجهة الثالثة ، الفصل المتقدّم المنعقد لإثبات ذلك فراجع .
وبالجملة : فعدم انطباق ما جُعل موضوعاً لعلم الأصول - وهي الأدلّة الأربعة بضميمة ما قيل إنّ مسائل كلّ علم ما يُبحث فيها عن العوارض الذاتيّة لموضوعاتها - على مسألة الخبر الواحد ، يكشف عن فساد الضابط ، لا عن خروج هذه المسألة من المسائل الاصوليّة ، لما عرفت خصوصاً ، بضميمة أنّ الخواصّ المذكورة للمسألة الاصوليّة التي ذكرناها في أوّل الكتاب ثابتة لها .
وقد تصدّى الشيخ الأعظم لتطبيق الضابط المذكور على هذه المسألة ، وقد تعرّضنا له ولجوابه ولما ذكر انتصاراً له ، والجواب عنه في أوّل الكتاب ، فراجع .