تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الشهرة في الرواية ، وسيأتي الكلام في ذلك في محلّه . والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّ الأمر بالأخذ لا يكون إرشاداً إلى الحجيّة ، بل إلى ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى ، فلا وجه للتمسّك بإطلاقه لحجيّة الشهرة الفتوائيّة ، نعم لا بأس بالتمسّك به لمرجحيتها أيضاً . الوجه الثالث : فحوى ما دلّ على حجيّة خبر الواحد ، لأنّ ملاك حجيّته المستفادة من الأدلّة ، هو حصول الظنّ ، والظنّ الحاصل من الشهرة الفتوائيّة أقوى ، فيدلّ دليل حجيّة خبر الواحد على حجيّتها بالأولويّة . وفيه : أنّه لم يثبت كون ملاك حجيّة الخبر ذلك ، بل لعلّه الملاك غلبة المطابقة للواقع ، باعتبار كونه إخباراً عن حسّ ، واحتمال الخطأ في الحس بعيد ، بخلاف الإخبار عن حدس كما في الفتوى ، فإنّ احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد . ويحتمل أنْ يكون الملاك خصوصيّة أخرى في الخبر ، ومع احتمال ذلك لا تتمّ دعوى الأولويّة ، بل الثابت عدم كون الملاك ما ذُكر ، لأنّ الخبر حجّة مع عدم الظنّ ، بل مع الظنّ بخلافه . الوجه الرابع : التعليل الوارد في ذيل آية النبأ ، وهو قوله تعالى : « أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 1 » فإنّ تعليل عدم حجيّة خبر الفاسق بإصابة القوم بالجهالة أي السفاهة ، والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، يدلّ على حجيّة قول المشهور ، فإنّ الاعتماد عليه ليس من هذا الباب . وبعبارة أخرى : المورد وإنْ كان هو الخبر إلّاأنّ العلّة كما تخصّص تُعمّم . وفيه : أنّ مقتضى تعميم العلّة ، عدم حجيّة كلّ ما يكون الاعتماد عليه سفاهة
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 127 | السيد محمد صادق الروحاني