المقام لا معنى للصحّة والفساد ، لأنّهما من صفات الموجود الخارجي ، وهو إنّما يتّصف بهما باعتبار انطباق المجعول الشرعي عليه وعدمه ، والانطباق وعدمه لا يكونان مجعولين ، فهما في المعاملات أيضاً غير قابلين للجعل بل أمران واقعيّان .
مع أنّه إذا كانت الصحّة مجعولة للكلّي ، فلا محالة تكون صحّة كلّ فردٍ مجعولة ، ولا يعقل التفكيك .
* * * البحث عن الأصل في المسألة
البحث عن الأصل في المسألة
الجهة الثامنة : لا أصل في المسألة يعوّل عليه في المسألة الاصوليّة ، إذ الأصل المتوهّم وجوده ليس إلّاالاستصحاب ، ولا مجرى له في المقام ، إذ الملازمة وإن لم تكن داخلةً تحت إحدى المقولات ، لكنّها من الأمور الواقعيّة الأزليّة ، وليست لها حالة سابقة ، فإن كانت موجودة فهي من الأزل وإلى الأبد كذلك ، فلا يتصوّر اليقين بأحد الطرفين في زمانٍ والشكّ فيه في زمانٍ آخر ، بل الشكّ فيها دائماً إنّما هو في أصل ثبوتها من الأزل وعدم ثبوتها كذلك .
وأوضح من ذلك ما لو كان النزاع في دلالة النهي على الفساد لفظاً ، وعدم دلالته عليه ، إذ عدم الأصل على هذا الفرض ظاهر .
وأمّا الأصل في المسألة الفرعيّة : فقد قال صاحب « الكفاية » : ( نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعيّة الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة ، وأمّا العبادة فكذلك ، لعدم الأمر بها مع النهي عنها ) « 1 » .
قال المحقّق النائيني « 2 » : ( إنّ الأصل في المعاملة هو الفساد مطلقاً ) ، وأمّا العبادة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 184 ( السابع ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 212 ( المقدّمة السادسة ) .