وردت أخبار أخرى تدلّ على عدم العقاب عليها ، وقد جُمع بينهما بحمل الأولى على نيّة المعصية مع الجري على طبق ما نوى ، وحُمِل الثانية على النيّة المجرّدة ، ومن الحكم بترتّب العقاب يُستكشف الحرمة .
ويرد عليه : أنّ الجمع المذكور تبرعي لا شاهد له ، ولعلّ الأولى حمل ما دلّ علىنفيالعقاب علىالعفو ، وعدمفعليّةالعقاب ، ومادلّ علىثبوتهعلى الاستحقاق ، نظير ما ورد في العفو عن الظهار وعن الصغائر إذا اجتنب الكبائر ، فتأمّل .
مع أنّه مِنْ ترتّب العقاب في أمثال المقام - ممّا يكون الموضوع مرتبط بالمولى بنحوٍ خاص ، حيث يعدّ العقاب من آثار نفس الموضوع - لا يُستكشف الحرمة ، كما هو واضح .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ عنوان ( الهتك ) و ( التجرّي ) غير قابلٍ لتعلّق النّهي المولوي به ، فلو ثبت الإجماع وتمّت دلالة الأخبار لابدّ من تأويلهما .
أضف إلى ذلك : أنّ الروايات الدالّة على ترتّب العقاب ، مردّدٌ بين ما هو ضعيف السند وما هو قاصر الدلالة ، راجع « الوسائل » أبواب مقدّمات العبادات « 1 » .
التنبيه الثاني : هل المتجرّي يكون فاسقاً ، أم لا ؟ أم يفصّل بين التجرِّي في الكبائر ، وبين التجرِّي في الصغائر ، والأوّل يوجب الفسق دون الثاني .
والحقّ يقتضي أن يُقال : إنّه إن فسّرنا العدالة بملكةٍ باعثةٍ على فعل الواجبات وترك المحرّمات مطلقاً ، يكون المتجرّي فاسقاً مطلقاً ، لأنّه به يستكشف عدم الملكة ، وأنّه لا رادع له عن المعصية .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 / 13 ( أبواب مقدّمة العبادات ) ، وفيها 31 باباً بعضها نافع في المقام لا سيما الأبواب 5 - 12 .