تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
كما أنّه إن فسّرناها بملكةٍ باعثةٍ على عدم مخالفة المولى في الكبائر ، تعيّن التفصيل المزبور . وإنْ فسّرناها بفعل الواجبات وترك المحرّمات ، لم يكن المتجرّي فاسقاً ، لأنّه لم يرتكب الحرام . التنبيه الثالث : أفاد صاحب « الفصول » رحمه الله « 1 » أنّ قبح التجرِّي لا يكون ذاتيّاً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات ، ولذلك تقع المزاحمة بين محبوبيّة الفعل في الواقع إذا قطع بحرمة ما هو واجب واقعاً ، فربما يتساويان ، وربما يكون ملاك الوجوب أقوى ، فالتجرّي حينئذٍ - مضافاً إلى عدم قبحه - يكون حَسَناً ، وربما يكون ملاك قبح التجرِّي أقوى ، فيكون قبيحاً . أقول : والحقّ أن يُقال إنّه : تارةً : يقع البحث فيما أفاده على القول بعدم حرمة الفعل المتجرّى به ، وكونه قبيحاً فقط . وأخرى : يقع البحث على القول بحرمته . أمّا على الأوّل : فما يتوهّم مزاحمته للقبح أمران : الأوّل : حُسْن الفعل إنْ كان واجباً . الثاني : وجوبه . أمّا الأوّل : فهو لا يصلح للمزاحمة ، لأنّ العنوان - الحسن أو القبيح - ما لم يُلتفت إليه ولم يُقصد ، لا يوجب حُسن الفعل أو قبحه ، وحيث أنّ المتجرّي لا يرى حُسن الفعل ، فلا يَقصد العنوان الحَسَن ، فلا يصلح ذلك لمنع تأثير ما يقتضي
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : ص 431 .