بعنوان هتك المولى ، لأنّ الآثار التي يمكن أن تترتّب على الحكم الشرعي - الذي يكون بدون ترتّبها لغواً ولا يصدر من الحكيم - كلّها مرتّبة على نفس الموضوع ، فتعلّق التكليف به يكون لغواً وبلا أثر ، وصدوره من الحكيم محالًا .
ولنا في الجواب عن هذا الدليل وجهٌ آخر : وهو أنّ حكم العقل عبارة عن إدراكه لا غير ، كما مرّ غير مرّة ، وعليه :
فتارةً : يُدرك العقل ما هو في سلسلة علل الأحكام من المصالح والمفاسد .
وأخرى : يُدرك ما هو في مرتبة معلولات الأحكام الشرعيّة ، كحُسن الإطاعة وقبح المعصية ، إذ هذا الحكم من العقل فرعُ ثبوت الحكم الشرعي .
والذي يكون مورد قاعدة الملازمة ، إنّما هو القسم الأوّل ، والمقام من قبيل الثاني ، وبالتالي فلنا دعويان :
الدعوى الأولى : إنّ قاعدة الملازمة تتمّ في الأوّل دون الثاني ، والوجه فيه أنّ العقل إذا أدرك مصلحة ملزمة غير مزاحمة بمفسدةٍ في عمل من الأعمال ، أو مفسدة ملزمة غير مزاحمةٍ بالمصلحة في فعل من الأفعال ، يعلم قطعاً بجعل الوجوب الشرعي في الأوّل والحرمة في الثاني ، بناءً على مسلك العدليّة من تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح والمفاسد ، وأنّ الشارع الأقدس جعل لكلّ عمل حُكماً إمّا لزوميّاً أو غير لزومي ، وهذا القسم من الحكم العقلي نادرٌ إنْ وجد .
وأمّا إذا كان المُدرَك العقلاني من القسم الثاني ، فلا مورد لقاعدة الملازمة .
الدعوى الثانية : أنّ المقام من قبيل الثاني ، وهو واضحٌ لا سُترة عليه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٥