تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
واحد ، ولا يوجب مخالفة المتعدّد من التكاليف - التي في مورد واحد - أزيد من هتكٍ واحد وجرأة واحدة . أقول : فالحقّ في الجواب عن قاعدة الملازمة ، أنْ يُقال بعد بيان مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّه لابدّ وأن يكون للتكليف - سواءً كان في مورده تكليفٌ آخر أم لم يكن ، وسواءٌ كان دليله المثبت له حكم العقل ، أم كان هو الكتاب السنّة - أثرٌ ، وإلّا يكون جعله لغواً ، وصدوره من الحكيم محالًا . المقدّمة الثانية : إنّ التكليف المولوي يتأتّى فيما يكون موجباً للثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة أو ازديادهما ، والتمكّن من التقرّب إلى المولى يتحقّق بالموافقة أو فيما يكون موجباً للتنجّز والعُذر ، كالتكاليف الواردة في مقام جعل الأمارات والأصول العمليّة . المقدّمة الثالثة : إنّ العناوين القبيحة قسمان : الأوّل : ما لا يكون له في نفسه ارتباط خاص بالمولى ، كالظلم على الغير . الثاني : ما يكون بنفسه مرتبطاً به ، كهتك حرمة المولى ، والظلم عليه . ففي القسم الأوّل : لو لم يتعلّق به النهي المولوي ، لا وجه لعقاب المولى عليه من حيث أنّه مولى ، ولا يوجب بنفسه بُعداً عنه ، ولا يكون تركه موجباً للقُرب‌إليه . وأمّا في القسم الثاني فجميع هذه الآثار تترتّب عليه ، فيصحّ عقوبته عليه ، ويكون فعله مُبعّداً عنه ، وتركه مُقرّباً إليه ، بل هو الملاك لترتّب هذه الآثار على التكليف ، وإلّا فهو بنفسه - مع قطع النظر عن هذا الحكم العقلي - لا يترتّب عليه شيء من هذه الآثار . والنتيجة : إذا عرفت هذه المقدّمات ، يتبيّن أنّه لا يصحّ التكليف المولوي