تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

تنبيهات

تنبيهات باب التجرّي التنبيه الأوّل : قد استدلّ لحرمة الفعل المتجرّى به بوجهين آخرين : أحدهما : الإجماع . الثاني : الأخبار . أمّا الأوّل : فقد ادّعى جماعةٌ « 1 » الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر صلاته عَصى ، وإنْ انكشف بقاء الوقت . وتعبيرهم ب ( ظنّ الضيق ) إنّما هو لبيان أدنى فردي الرُّجحان . وأيضاً : ادُّعي الإجماع على أنّ سلوك طريق الضرر المظنون أو مقطوعه معصية ، ولو انكشف الخلاف ، فلو فاتت الصلاة في هكذا السفر ، لابدّ من القضاء تماماً ولو بعد انكشاف عدم الضرر . ولكن يردّه : - مضافاً إلى ما مر من أنّ محلّ الكلام في التجرِّي ، هو القطع الطريقي المحض - فلو تمّ الإجماع يكون الظنّ أو القطع بنفسه موضوع الحكم ، فيكون أجنبيّاً عن المقام . مع أنّه يمكن منع الإجماع على العصيان ، حتّى في صورة كشف الخلاف ، لأنّ وظيفة المفتي ليس إلّاتعيين الوظيفة حين العمل ، وهو حين حصول الظنّ والخوف ، فيحكم بحرمة التأخير ، وأنّ المكلّف لو أخّر عُدَّ عاصياً ، ولا يجوز السفر مع الخوف ويعدّ سفره معصيةً ، وأمّا أنّه لو تجرّى وانكشف الخلاف ، فهل هو عاصٍ أم لا ، فليس بيانه وظيفة المفتي . وأمّا الأخبار : فقد دلّت الأخبار على أنّ العقاب ثابت على نيّة المعصية ، كما
هامش
( 1 ) نقل هذه الدعوى عدّة من الأعلام عن جماعةٍ منهم الشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 1 / 8 كما مرّ .