بحرمته في الأوّل ، ووجوبه في الثاني .
أقول : فهنا دعويان :
الأولى : إنّ القطع بقبح فعل أو حسنه يعدّ من الوجوه المقبّحة أو المحسّنة .
الثانية : إنّ قبح الفعل يستتبع حرمة شرعيّة ، وحسنه يستتبع وجوباً شرعيّاً .
أمّا الدعوى الأولى : فقد مرّ الكلام فيها في المقام الثاني ، وعرفت أنّها تامّة .
وأمّا الدعوى الثانية : حيث أنّ الكلام في المقام في خصوصها ، وقد أورد عليها المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بما حاصله :
إنّ الخطاب المُدّعى استكشافه بقاعدة الملازمة :
إنْ كان مختصّاً بالمتجرّي ، ومن خالف قطعه الواقع ، - فمضافاً إلى أنّه تخصيصٌ بلا وجهٍ ، بعد اشتراك القبح الفاعلي بين صورة المصادفة للواقع والمخالفة له - يكون غير ممكن ، لأنّ الالتفات إلى الموضوع ممّا لابدّ منه ، والمتجرّي لا يعقل ان يلتفت إلى أنّه متجرٍ ، لأنّه بالالتفات يخرج عن كونه متجرّياً ، فتوجيه الخطاب على وجهٍ يختصّ بالمتجرّي يصبح ممنوعاً .
وإنْ كان الخطاب على وجهٍ يعمّ صورة المصادفة والمخالفة ، بأنْ ينهى عن هتك المولى مثلًا ، فهو أيضاً لا يمكن ، لاستلزامه اجتماع المثلين دائماً في نظر القاطع ، وإنْ لم يلزم ذلك في الواقع ، لأنّ النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمريّة ، هي العموم من وجه ، وفي مادّة الاجتماع يتأكّد الحكمان ، إذ القاطع يرى قطعه مصادفاً للواقع ، فدائماً يجتمع في نظره حكمان ، وكلٌّ من هذين الحكمين لا يصلح أنْ يكون داعياً ومحرِّكاً لإرادة العبد بحيال ذاته ، ولا معنى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 44 - 45 .