أو يتّحد حكمهما ، مثل : ( أطعم يتيماً ، أطعم يتيماً هاشميّاً ) .
ومحلّ الكلام هو الثاني .
أمّا الأوّل : فلا يُحمل المطلق على المقيّد إجماعاً ، إلّاعن أكثر الشافعيّة ، وقد نُقل عنهم حمل اليد في آية التيمّم على اليد في آية الوضوء ، فقيّدوها بالانتهاء إلى المرفق ، لاتّحاد الموجب وهو الحَدَث .
وإشكاله ظاهرٌ ، لأنّه يرجع إلى إثبات العلّة والعمل بالقياس .
وأمّا على الثاني : فقد يكون المقيّد :
تارةً : مخالفاً للمطلق في الحكم ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( لا تعتق رقبةً كافرة ) .
وأخرى : يكون موافقاً له ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( اعتق رقبةً مؤمنة ) .
وعلى الأوّل : فقد تسالم الأصحاب فيه على حمل المطلق على المقيّد .
وعلى الثاني : فالمشهور الحمل والتقييد .
وذهب جماعة منهم إلى أنّه يُحمل المقيّد على أفضل الأفراد .
أقول : ولكن الظاهر أنّه لا وجه للفرق بين القسمين ، لما مرّ في العام والخاص ، من أنّ الوجوب إذا تعلّق بالطبيعة :
ربما يكون تطبيقها على موردٍ مباحاً ، كما في الصلاة في الدار .
وربما يكون مستحبّاً ، كما في الصلاة في المسجد .
وربما يكون واجباً ، كما في الصلاة في محلٍّ نذر أن يأتي بها فيه .
وربما يكون مكروهاً ، كما في الصلاة في الحمّام .
وعلى ذلك فكما يمكن أن يقال إنّه إذا ورد مطلقٌ ومقيّدٌ مثبتان ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( اعتق رقبةً مؤمنة ) أنّه يُحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد ، كذلك يمكن أن يقال إنّهما إذا كانا مختلفين ، كما في :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٨