تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أو يتّحد حكمهما ، مثل : ( أطعم يتيماً ، أطعم يتيماً هاشميّاً ) . ومحلّ الكلام هو الثاني . أمّا الأوّل : فلا يُحمل المطلق على المقيّد إجماعاً ، إلّاعن أكثر الشافعيّة ، وقد نُقل عنهم حمل اليد في آية التيمّم على اليد في آية الوضوء ، فقيّدوها بالانتهاء إلى المرفق ، لاتّحاد الموجب وهو الحَدَث . وإشكاله ظاهرٌ ، لأنّه يرجع إلى إثبات العلّة والعمل بالقياس . وأمّا على الثاني : فقد يكون المقيّد : تارةً : مخالفاً للمطلق في الحكم ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( لا تعتق رقبةً كافرة ) . وأخرى : يكون موافقاً له ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( اعتق رقبةً مؤمنة ) . وعلى الأوّل : فقد تسالم الأصحاب فيه على حمل المطلق على المقيّد . وعلى الثاني : فالمشهور الحمل والتقييد . وذهب جماعة منهم إلى أنّه يُحمل المقيّد على أفضل الأفراد . أقول : ولكن الظاهر أنّه لا وجه للفرق بين القسمين ، لما مرّ في العام والخاص ، من أنّ الوجوب إذا تعلّق بالطبيعة : ربما يكون تطبيقها على موردٍ مباحاً ، كما في الصلاة في الدار . وربما يكون مستحبّاً ، كما في الصلاة في المسجد . وربما يكون واجباً ، كما في الصلاة في محلٍّ نذر أن يأتي بها فيه . وربما يكون مكروهاً ، كما في الصلاة في الحمّام . وعلى ذلك فكما يمكن أن يقال إنّه إذا ورد مطلقٌ ومقيّدٌ مثبتان ، مثل : ( اعتق رقبةً ) و ( اعتق رقبةً مؤمنة ) أنّه يُحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد ، كذلك يمكن أن يقال إنّهما إذا كانا مختلفين ، كما في :
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 368 | السيد محمد صادق الروحاني