الاستحباب ، كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبّاً فعلًا ، فلا يلزم من حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، تصرّفٌ في المعنى ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المطلق .
ثمّ إنّه قدس سره قال : ولعلّ وجه التقييد ، كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني ، أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
أقول : ما أورده على التقريرات متينٌ ، وأمّا ما أفاده في وجه حمل المطلق على المقيّد :
فيرد عليه : أنّه لا يُلائم مع ما اختاره من أنّ دلالة الأمر على الوجوب التعييني ، إنّما يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة لا بالوضع ، فإنّه حينئذٍ يكون كلّ من الظهورين بالإطلاق ، فلا وجه لدعوى أقوائيّة أحدهما من الآخر .
وحقّ القولفيالمقام : إنّ حمل المطلق على المقيّد ، يتوقّف على ثبوت أمرين :
أحدهما : التنافي بين الدليلين .
ثانيهما : أقوائيّة ظهور المقيّد - في كون متعلّق التكليف خصوص الحصّة الخاصّة من الطبيعة - من ظهور المطلق في كون المتعلّق الطبيعة أينَ ما سرت ، ولو في ضمن غير تلك الحصّة .
أقول : وقبل البحث في الموردين ، لابدّ من التنبيه على أنّ محلّ الكلام ، هو ما إذا كان ظاهر دليل المقيّد متكفّلًا لبيان حكمٍ مستقلّ مولوي .
وأمّا إذا كان ظاهراً في نفسه في الإرشاد إلى الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة ، فلا نقاش في لزوم حمل المطلق على المقيّد ، ولذلك لم يتوهّم أحدٌ عدم حمل الأمر بالصلاة مطلقاً على مثل قوله عليه السلام : ( لا تُصلِّ فيما لا يؤكل لحمه ) « 1 » الظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 / 346 باب 2 من أبواب لباس المصلّي ، ح 5349 نصّ الحديث : « يا علي لا تُصلِّ في جلدما لا رب لبنه ولا يؤكل لحمه » .