( اعتق رقبة ) و ( لا تعتق رقبةً كافرة ) يُحمل النهي على الكراهة ، فيكون عتق الكافرة أردأ الأفراد ، كما أنّ عتق المؤمنة في الأوّل أفضل الأفراد ، فما هو المشهور مختصٌّ بحمل المطلق على المقيّد في المختلفين جزماً ، حيث لا ترديد فيه . والكلام والبحث في المتوافقين في غير محلّه ، بل هما من باب واحد .
أقول : وكيف كان ، فقد استدلّ الأكثر للحمل - فيما هو محلّ البحث بينهم - بأنّه جمع بين الدليلين ، وهو أولى .
وأورد عليه : بإمكان الجمع على وجهٍ آخر ، كحمل الأمر فيهما على التخيير ، أو في المقيّد على الاستحباب .
وأورد عليه في « التقريرات » « 1 » : - على ما حَكى انتصاراً للمشهور - بأنّ الأوّل باطلٌ ، لعدم معقوليّة التخيير بين الفرد والكلّي ، والثاني فاسدٌ لأنّ التقييد ليس تصرّفاً في معنى اللّفظ ، وإنّما هو تصرّفٌ في وجهٍ من وجوه المعنى الذي اقتضاه تجرّده عن القيد ، مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد ، نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب .
وناقش المحقّق الخراساني « 2 » في توجيه التقريرات بما حاصله : إنّه قد مرّ أنّ الظفر بالمقيّد المنفصل لا يكشف عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق بمرادٍ جدّي ، فيكون التقييد أيضاً تصرّفاً في المطلق ، كما أنّ حمل الأمر على الاستحباب يكون تصرّفاً ، فيتعادل التصرّفان ، مع أنّ حمل الأمر في المقيّد في الحقيقة مستعملٌ في الإيجاب ، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 221 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 250 .