مضافاً إلى ما مرّ في ذلك المبحث من أنّ استحالة التقييد كما لا توجب ضرورية الإطلاق ، لا تستلزم امتناعه .
نعم ، هي مانعة عن التمسّك بالإطلاق كما تقدّم في المقدّمة الأولى .
* * * البحث عن الانصراف
الانصراف مانع عن التمسّك بالإطلاق
ثمّ إنّه يعتبر في التمسّك بالإطلاق زائداً على ما مرّ ، إحراز صدق المطلق على الفرد المشكوك فيه ، كما هو الشأن في كلّ دليل ، وما لم يحرز صدقه لا يجوز التمسّك بالدليل ، وهو واضح جدّاً .
وعليه ، فحيث أنّ التشكيك في الماهيّة ، وإنْ كان محالًا عقلًا ، إلّاأنّه بحسب المرتكزات العرفيّة أمرٌ ممكن وواقع ، وله عوامل عديدة :
منها : علوّ مرتبة بعض أفراد الماهيّة ، كما في المثال الآتي .
ومنها : غير ذلك .
فالانصراف الناشئ عن ذلك ، يمنع عن التمسّك بالإطلاق ، أمّا الانصراف في غير هذا المورد فلا يعدّ مانعاً عنه .
وتفصيل القول في ذلك : إنّ الانصراف المانع عن التمسّك بالإطلاق ، قسمان يجمعهما التشكيك في الماهيّة في متفاهم العرف .
توضيحه : إنّ التشكيك في الماهيّة ، الموجب للانصراف المانع عن التمسّك بالإطلاق :
تارةً : يكون بحيث يَرى العرف بعض أفراد الطبيعة خارجاً عن كونه فرداً لها ، كما في الإنسان الذي هو حيوانٌ حقيقة ، ولكن الحيوان لا يصدق عليه عند العرف ، وعلى ذلك بنوا انصراف ما دلّ على بطلان الصلاة في شيء من أجزاء ما