المعلوم أنّ المورد - وهو المتيقّن - كونه مراداً من اللّفظ المطلق ، مع أنّه لم يلتزم به أحدٌ ، ولذا اشتهر أنّ المورد لا يكون مخصّصاً ولا مقيّداً ، وهذا ما لا يلتزم هو أيضاً به ، إلّافي بعض الموارد ، مثل المطلقات الواردة في مورد قاعدة التجاوز ، حيث أنّه قدس سره التزم باختصاصها بالصلاة ، من جهة أنّ الأمثلة المذكورة في صدر النصوص من أجزاء الصلاة .
وثانياً : أنّه إذا فرضنا أنّ المولى كان في مقام بيان تمام مراده ، وكان القيد دخيلًا في حُكمه لأخلّ بغرضه ، وإنْ كان قدر المتيقّن في مقام التخاطب موجوداً ، فإنّ المطلق الشامل لذلك المورد قطعاً ، لا يدلّ على دخل القيد في الحكم ، وإنّما يدلّ على ثبوت الحكم لذات المقيّد ، وهو أعمٌّ من دخل القيد وعدمه ، فتدبّر حتّى لا تُبادر بالإشكال .
أقول : وأمّا ما جعله المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من المقدّمات ، وهو كون الموضوع أو المتعلّق قابلًا للانقسام إلى قسمين ، مع قطع النظر عن تعلّق الحكم به ، بدعوى أنّه مع عدم قبوله للانقسام في مرتبة سابقة على الحكم - كانقسام الواجب إلى ما يقصد به امتثال أمره ، وما لا يقصد فيه ذلك - استحال فيه الإطلاق ، من جهة استحالة التقييد ، لأنّهما من قبيل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر .
فيرد عليه : أنّه لو سُلّم عدم إمكان التقييد بالنسبة إلى الانقسامات اللّاحقة في إنشاء واحد ، مع أنّه ممنوعٌ كما تقدّم في التعبّدي والتوصّلي ، إلّاأنّه يمكن ذلك من خلال إنشائين ، أو بإنشاء وإخبار .
وعليه ، فيمكن التقييد ولو بتعدّد الدليل ، فيمكن الإطلاق .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 429 ( الأولى . . ) .