لا يقال : كيف يمكن الحكم بأنّ الموضوع هو المطلق ، مع أنّ الإطلاق كالتقييد قيدٌ زائدٌ يحتاج ثبوته إلى دليلٍ دالّ عليه ؟
لأنّه يقال : إنّه بعد فرض عدم معقوليّة ثبوت الحكم للطبيعة المهملة ، فإنّ نفس عدم التقييد كافٍ في الحكم بأنّ الموضوع هي الطبيعة السارية ، بمعنى أنّه لا يكون شيء من القيود دخيلًا في الحكم .
وبعبارة أخرى : كون الموضوع هي الطبيعة المطلقة ، يكفي عند إحرازه إحراز عدم التقييد ، بضميمة أنّ الموضوع ليس هي الطبيعة المهملة .
أقول : ثمّ إنّ المحقّق الخراساني « 1 » جعل من مقدّمات الحكمة ، عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، ولو كان المتيقّن بحسب الخارج عن ذلك المقام في البين .
ومراده أن لا يكون المتقيّد بقيدٍ خاص بالنظر إلى دلالة اللّفظ وظهوره - لا بحسب واقع الإرادة - متيقّناً ، وإلّا فلو كان هناك قدرٌ متيقّن بالنظر إلى ذلك المقام ، واعتمد المولى في مقام بيان مراده على وجوده ، وكان المقدار المتيقّن هو تمام مراده ، لما أخلّ بغرضه لفرض بيانه ، وهذا بخلاف القدر المتيقّن بلحاظ الخارج عن ذلك المقام ، فإنّه لو كان تمام مراده المقدار المتيقّن لكان مخلّاً ببيانه .
وبهذا البيان دفع ما أورد عليه بأنّه ما الفرق بين القسمين ، فإن كان أحدهما مضرّاً بالتمسّك بالإطلاق ، فليكن الآخر كذلك .
فالصحيح أن يورد عليه أوّلًا : بأنّ لازم ذلك عدم إمكان التمسّك بالإطلاقات في أكثر المطلقات المتضمّنة لبيان الأحكام ، لأنّها واردة في موارد خاصّة ، ومن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 247 .