تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الأمر الأوّل : أنّ في المقام نزاعاً معروفاً بين الشيخ الأعظم وبين المحقّق الخراساني ، وهو أنّ عدم البيان الذي هو من المقدّمات : هل هو عدم البيان إلى الأبد ، ولو منفصلًا ، بحيث إذا ظفرنا لاحقاً على المقيّد كشف ذلك عن اختلال المقدّمة الثالثة - التي هي عدم إتيان المتكلّم في كلامه ما يدلّ على اعتبار قيد لا متّصلًا ولا منفصلًا كما اختاره الشيخ « 1 » وتبعه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » - ممّا يعني أنّه لا إطلاق للمطلق أصلًا . أو أنّ الأمر الثالث الذي هو جزءُ المقتضي للإطلاق ، هو عدم بيان القيد متّصلًا ، وأمّا بيان القيد منفصلًا ، فهو لا يضرّ بالإطلاق ، وإنّما يوجب تقييد المراد الجدِّي ، كما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » ؟ أقول : الحقّ هو ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله ، فالمراد بكون المتكلّم في مقام البيان هو كونه في مقام بيان المراد الاستعمالي ، لا بيان المراد الجدِّي . وبعبارة أخرى : المراد منه كون المُلْقى للكلام بنحوٍ ينعقد لكلامه ظهورٌ في الإطلاق ، ولا يكون من قبيل قول الطبيب للمريض : ( اشرب الدواء ) ، ويكون حجّة على المخاطب على سبيل القانون والقاعدة . توضيح ذلك : قد بيّنا سابقاً أنّ مراتب الدلالة ثلاث : الأولى : الدلالة التصوّريّة .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : ص 220 ( هداية : في موارد حمل المطلق على المقيّد ) . ويظهر أيضاً من شيخ الطائفة فيالعدّة : ج 1 / 33 التزامه بذلك ، حيث اعتبر أنّ المطلق لا يتمّ إطلاقه إذا قام دليلٌ متّصل أو منفصل عليه . نعم فصّل بأنواع المنفصل ، فبعضه مانعاً من الإطلاق دون البعض الآخر . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 431 ( الثالث : أن لا يأتي المتكلّم في كلامه ما يدلّ على تبار خصوصيّة . . . لا متّصلًا بكلامه ولا منفصلًا عنه . . ) . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 250 قوله : « وأنت خبير . . . لما عرفت من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمراد جدّي . . » .