الاستعمالي منه هو المطلق ، واستعمل اللّفظ فيه ، والتقييد إنّما يدلّ على أنّ المراد الجدِّي هو المقيّد دون المطلق ، ولا يدلّ على أنّ اللّفظ استعمل في المقيّد ليكون مجازاً .
وبعبارة أخرى : إنّ المطلق حينئذٍ يكون كالعام ، فكما مرّ في العام والخاص من أنّ التخصيص لا يوجب جعل استعمال العام مجازاً ، لأنّه لا يوجب التصرّف في الدلالة التفهيميّة ، بل في الدلالة التصديقيّة ، فكذلك في المطلق .
ولكن ذلك في التقييد بالمنفصل .
وأمّا في المقيّد المتّصل ، فيتم ما أفاده المحقّق الخراساني ، إذ لا يجري فيه ما ذكرناه في التخصيص بالمنفصل ، من أنّ أداة العموم موضوعة لإفادة الشمول لجميع أفراد ما يصلح أنْ يراد من مدخولها ، فتقييد المدخول لا ربط له بأداة العموم ، والوجه في عدم الجريان واضح ، فإنّ المطلق - على هذا المسلك - موضوعٌ للطبيعة المقيّدة بالإرسال والشمول لجميع أفرادها ، وبديهي أنّ التقييد ينافي ذلك .
فالمتحصّل : أنّه على ما نسب إلى المشهور لابدّ من التفصيل بين التقييد بالمتّصل وبالمنفصل ، والبناء على المجازيّة في الأوّل ، دون الثاني .
* * * مقدّمات الحكمة
مقدّمات الحكمة
الفصل الثاني : في مقدّمات الحكمة .
أقول : وقبل بيانها لابدّ وأن يعلم أنّ المحمول في كلّ القضيّة :
تارةً : يكون من قبيل الذّات والذاتيّات .
وأخرى : يكونمن المعقولات الثانويّة ، من قبيل : الإنسان نوعٌ ، والحيوان جنسٌ .