وأخرى : تُستعمل في الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، وذلك في النكرة الواقعة في حيّز الطلب ، كما في : ( جئني برجل ) ، فيكون حصّةٌ من الرجل ، ويكون كليّاً ينطبق على كثيرين .
وبالجملة : النّكرة إمّا هي فردٌ معيّن في الواقع غير معيّن للمخاطب ، أو طبيعي مقيّدٌ بمفهوم الوحدة .
وبعبارة أخرى : حصّة كليّة فيكون كليّاً قابلًا للانطباق .
وفيه : إنّ المفهوم منها في الموردين شيءٌ واحد ، واللّفظ إنّما يستعمل في معنى واحد وقع في حيّز الطلب أو الإخبار ، واستفادة التعيّن في المورد الثاني لا تستند إلى نفس اللّفظ ، بل إنّما هي تكون من الخارج من جهة نسبة الفعل الخارجي إليه .
وبعبارة أخرى : إنّ النّكرة ليس لها وضعٌ مخصوص ، بل هي مركّبة من اسم الجنس والتنوين .
والأوّل : يدلّ على نفس الطبيعة المهملة .
والثاني : وُضِع لإفادة فردٍ غير معيّن في مرحلة الإسناد إخباراً ، أو إنشاءً ، فلا يكون المفهوم منها في الموردين إلّاشيءٌ واحد ، وهي الحصّة غير المعيّنة في مرحلة الإسناد ، والتعيّن الواقعي فيما إذا وقعت في حيّز الأخبار ، غير مربوط بمفهوم اللّفظ .
أقول : ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ التنوين هل يدلّ على مفهوم الوحدة ، ليكون مفاد النكرة الطبيعة الكليّة المقيّدة بمفهوم الوحدة ، أي عنوان أحدالتشخّصات ، لتكون هي أيضاً كليّاً إذضُمّا لكلّي إلى الكلّي لا يجعله جزئيّاً كما اختاره المحقّق الخراساني « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 246 عند قوله : « فلابدّ أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر هو الطبيعي المقيّد بمفهوم الوحدة ، كون كليّاً قابلًا للانطباق » .