المقدّمة الثانية : أن يكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده من الجهة التي نحاول التمسّك بإطلاق كلامه ، لكشف الإطلاق من تلك الجهة في مقام الثبوت ، من دون أن يكون في مقام الإهمال أو الإجمال ، كما في قوله تعالى : « وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ » « 1 » و « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا » « 2 » وكما في قول الطبيب للمريض : ( اشرب الدواء ) ، ولا يكون في مقام البيان من جهةٍ أخرى ومسوقاً لبيان حكم آخر ، كما في قوله تعالى : « فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ » « 3 » الوارد في مقام بيان عدم كون ما افترسه الكلب المُعلَّم باصطياده ميتةً ، سواءً أمسك من حلقوم الفريسة أو من غيره ، فإنّه لا يكون وارداً في مقام بيان إثبات طهارة موضع الإمساك من الصيد .
وعلى الجملة : يعتبر أنْ يكون المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي يراد التمسّك بإطلاق كلامه من تلك الجهة ، إذ مع فرض عدم كون المولى في مقام البيان ، أو كونه في مقام بيان حكمٍ آخر ، لا معنى للتمسّك بإطلاق كلامه ، والحكم بأنّ ما بيّنه تمام مراده ، وهذا من الوضوح بمكان .
المقدّمة الثالثة : أن لا يأتي المتكلّم في كلامه بما يدلّ على اعتبار خصوصيّةٍ من الخصوصيّات الوجودية أو العدميّة ، وأمّا القيد المنفصل فستعرف حاله .
أقول : لو تمّت هذه المقدّمات يستكشف أنّ موضوع الحكم أو متعلّقه هي الطبيعة المطلقة .
تتميمٌ : ثمّ إنّه لابدّ من التنبيه على أمرين :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 43 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 4 .