تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وفيه : إنّ اللّام إنّما هي للإشارة إلى النوع المتعيّن ، وهذا إشارةٌ إلى فردٍ خاص منه ، فلا يلزم اجتماع الإشارتين . أقول : فالحقّ أنّ الألف واللّام مطلقاً للتعريف ، والتعيين ، لا بمعنى كون التعيّن الذهني جزء المعنى الموضوع له أو قيده ، بل بمعنى دلالتهما على تعريف مدخولها وتعيّنه في موطنه ، نظير أسماء الإشارة والضمائر ، فكما أنّ اسم الإشارة موضوعٌ للدلالة على تعريف مدخوله ، وتعيّنه في موطنه ، كما في : ( هذا زيدٌ ) ، أو ( هذا الكلّي أعمٌّ من الآخر ) ، وما شاكل ، كذلك الألف واللّام ، والشاهد على ذلك الارتكاز والوجدان في الاستعمالات المتعارفة . نعم ، في خصوص العهد الذهني كلمة ( لام ) لا تفيد شيئاً زائداً على ما يفيده مدخولها ، ولا تدلّ على تعيّن مدخولها ، وإنّما تدخل من جهة أنّ أسماء المعرب في كلمات العرب لا تستعمل بدون أحد أمور ثلاثة : التنوين ، الألف واللّام ، والإضافة ، ففي مثله لابدّ وأن يقال إنّ اللّام للتزيين فحسب . وقد نقل الأستاذ « 1 » : أنّ المحقّق الرَّضي ذهب إلى ذلك - أي كون اللّام للتزيين - في خصوص العهد الذهني . وهو متين . أقول : وبما ذكرناه يظهر أنّ مراد المحقّق الخراساني رحمه الله من كون اللّام للتزيين مطلقاً ، هو ذلك ، نظير ما ذهب إليه أهل العربيّة من أنّ التنوين ربما يكون للتمكّن ، كما في مثل : ( هذا رجلٌ لا امرأة ) . وعليه ، فلا معنى لما أورده المحقّق الإيرواني رحمه الله من أنّه - أي الزينة - يحصل باللّام ، دون سائر الحروف الهجائيّة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول : ج 5 / 359 .