تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ثانيهما : أنّ وضع اللّفظ لمعنى ، يحتاج إلى تجريده عن خصوصيّته في مقام الاستعمال ، وهذا ما لا يصدر عن جاهلٍ فضلًا عن الواضع الحكيم ، ولأجل ذلك اختار القول الثاني ، وقال : إنّه لا فرق بين اسم الجنس ، وعَلَم الجنس ، في المعنى الموضوع له أصلًا . وأمّا إنّهم يعاملون مع عَلَم الجنس معاملة المعرفة ، فالتعريف فيه لفظي ، بمعنى أنّ العرب كما أنّه قد يُجري على بعض الألفاظ حكم التأنيث ، مع أنّه ليس فيه تأنيثٌ حقيقي كلفظ اليد وغرفة وما شاكل ، كذلك قد يُجري على بعض الألفاظ حكم التعريف وآثاره ، من قبيل الابتداء به ، وعدم دخول الألف واللّام عليه ، وعدم وقوعه مضافاً ، مع أنّه ليس فيه تعريف أصلًا . كما أنّه لأجل هذه الشبهة ذهب جماعة إلى القول الثالث والرابع ، وإلّا فلا كلام لأحدٍ في أنّ اللّغة تابعة للسماع ، ولا قياس فيها ، فإذا كان المسموع والمنقول فيها من أهلها أنّ عَلَم الجنس موضوعٌ للماهيّة بما هي متعيّنة بالتعيّن الذهني ، لابدّ من متابعته ، سيما وأنّ دعوى انسباق التمييز والتعيّن منه غير بعيدة . ولكن الحقّ : عدم ورود هذا الإيراد على المشهور ، فلا حاجة إلى هذه التكلفات ، وذلك لأنّ المراد بالوضع للمتعيّن بالتعيّن الذهني ، ليس وضعه له بنحوٍ يكون الوجود الذهني دخيلًا في الموضوع له من حيث هو ، بل المراد دخل الوجود الذهني بنحو المرآتيّة فيكون لفظ ( أُسامة ) موضوعاً للأسد المتعيّن في الذهن على نحو المرآتيّة للخارج ، كما هو الشأن في العهد الذهني . وبعبارة أخرى : عَلَم الجنس موضوعٌ لذات معنى تعلّقت الإشارة به ، وما هو معروضها بلا أخذ تقيّدها فيه ، ويصير بذلك معرفةً ، إذ معروض الإشارة له نحوٌ من التعيّن ليس لغيره ، فالحقّ تماميّة ما ذكره المشهور . * * *