للألفاظ الواقعة في عناوين الأبحاث هو الأوّل ، لكونهم في مقام ضبط المدلول بنحو لا يفوتهم شيء ، ولذا يلاحظ أنّهم يشرحونها بعد الإيراد على غيرهم بعدم الإطّراد أو الإنعكاس ، فيصحّ الإشكال عليهم .
وأمّا الثالث : فلأنّ الإطلاق الشمولي يلائم مع القول بعدم وجود الكلّي الطبيعي ، والإيراد إنّما هو عدم شمول التعريف له ، فالأظهر صحّة هذا الإيراد .
الإيراد الثاني : أنّ الإطلاق والتقييد من صفات المعنى ، وإنّما يُتّصف بهما اللّفظ بالتبع والعرض ، وهذا التعريف ظاهره كونهما من صفات اللّفظ .
وعرّفه جماعة منهم الشهيد الثاني في « تمهيد القواعد » « 1 » ، والمحقّق في مقدّمة « المعتبر » « 2 » بأنّه اللّفظ الدالّ على الماهيّة من حيثُ هي هي .
فالصحيح أن يقال : إنّ الظاهر أنّه ليس للُاصوليّين اصطلاحٌ خاصّ في معنى الإطلاق والتقييد ، وأنّهم يطلقونهما بما لهما من المعنى اللّغوي ، وهو الإرسال والاشتراط ، يقال ( أطلق الفرس ) أي أرسل وأرخى عنانه في مقابل تقييده .
وعليه فالأولى تعريف المطلق : بأنّه ما دلّ على معنى شائعٍ مرسلٍ في غيره ، كما عن بعض المحقّقين رحمه الله « 3 » .
أقول : ثمّ إنّ الإطلاق والتقييد كما يُتّصف بهما المفاهيم الإفراديّة ، كذلك يُتّصف بهما الجُمل التركيبيّة ، غاية الأمر :
إطلاق المفهوم الإفرادي يقتضي التوسعة دائماً .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : ص 222 ( الباب الخامس في الإطلاق والتقيّد ) ، قوله : « والمطلق هو الدالّ عليها الماهيّة - منحيث هي بقيد وحدة ولا تعدّد » .
( 2 ) المعتبر : ج 1 / 28 قال : « الثالث : وهو اللّفظ الدالّ على الماهيّة فهو في دلالته على تعلّق الحكم بها لا بقيدٍ منضمّ دلالة » .
( 3 ) وهو مختار المحقّق الإصفهاني في نهاية الدراية : ج 1 / 306 ( المقصد الخامس في الإطلاق والتقييد ) .